ذاكرة الإنسان.. ذاكرة الكتاب   برقيات إلى غزة   باقة ورد   رائد أدب الأطفال... عبدالتواب يوسف   هل تخرج الثقافة العربية من عباءة التسييس والجماعة؟   الصحابي سعد بن أبي وقاص   مأزق الحب في «بلو فالنتاين»   لا قاتل ولا مقتول   العلم العابر للحدود   منافسة درامية   مطلوب سينما بعيدة عن الحرب... قريبة من الناس   الإعلام الجديد..منابر التواصل ومنارات التفاعل   الفنان راشد الخضر... صانع النجوم   «روائع برودواي» في دار الأوبرا المصرية   لجنة لوضع ضوابط الإنتاج   من أجل علاقات إيجابية بين الغرب والعرب مركز كويتي في خدمة المغتربين   د. يوسف زيدان: الثورة المصرية حرقت روايتي الجديدة   ثورات شبابية في حب الوطن: النوخذة الكويتي الذي دار حول العالم!   في ظلال الحرم   الشاعر ممثلاً   متحف أم كلثوم زيارة لوجدان أمة (2-2)   تجميل الحياة بمخلفاتها   ابن زيدون على مسرح معاصر   لعبة اللغة ولعبة المعنى في أوجه المكعب الستة   عم خيري شلبي العُمــــدة   أمراض الكبد عند الأطفال   برامج «التوك شو»... حلبة للمهاترات أم فسحة لإثراء الحوار؟   مهرجان المسرح التجريبي.. الإعلان عن سقوط تأخر   الفائـــــــــــزون   الديوانية، و الديوانية الكونية في الكويت   تقبل التهنئة يا يوسف   الكويت تسأل:   القلب الناصع مفسدللصفقات   محاولة أخيرة إلى محمد جابر النبهان   نفحة من الإشراقات الصوفية   ماذا سيفيد الشاي في مأساة هذا الـ... حنين؟   دقائق في صحبة «العم» عبدالعزيز البابطين

ذاكرة الإنسان.. ذاكرة الكتاب

انتهت قبل أيام قليلة أيام معرض الكويت «السادس والثلاثون» للكتاب، أو انتهت ما يمكن أن نسميها أيام مهرجان الكتاب بكل ما حفلت به من أنشطة ولقاءات ثقافية. ومن تابع أيام المعرض سواء في هذه السنوات أو السنوات السابقة



إبراهيم حامد الخالدي

المركز العلمي الكويتي في سنته العاشرة: معلم وطني بارز في ذاكرة الكويتيين

المركز العلمي الكويتي في سنته العاشرة: معلم وطني بارز  في ذاكرة الكويتيين

في هذا الشهر يحتفل المركز العلمي الكويتي بذكرى تأسيسه بعاشرة، ويقيم بهذه المناسبة مهرجاناً كبيراً حافلاً بشتى الأنشطة والفعاليات المعبرة عن مكانته ومنجزاته. عن هذه الذكرى يتحدث رئيس مجلس إدارة المركز السيد مجبل المطوع إلى «مجلة الكويت»، ويفصّل عشر سنوات من الخدمات التي قدمها المركز، وخططه المستقبلية.
كان لقاؤنا به في مكتبه المطل على مياه الخليج العربي الزرقاء، حيث يمتد مجمع المركز على شاطئ السالمية، بفرادته العلمية والثقافية والترفيهية، جامعاً بين العلم التطبيقي والثقافة العلمية. وتاريخ العلوم البحرية، في متحفه العلمي وحوض الأسماك والمسرح ذي الأبعاد الثلاثية ومرفأ السفن الشراعية.

في البداية أشار السيد مجبل المطوع إلى أن المركز العلمي قد أضحى معْلماً وطنياً بارزا إضافة إلى كونه جزءاً فعالاً وأساسياً في المجتمع. «أنا سعيد جداً بالإنجازات التي توصلنا إليها حتى اليوم وبالنجاحات التي حققناها على مر السنوات العشر الماضية. وإنه لأمر رائع أن تسمع الكويتيين والوافدين يتحدثون عن زيارة المركز العلمي. نتلقى ردود فعل إيجابية كثيرة وهذا أمر يبعث البهجة».
وأضاف: «لقد أصبح المركز جزءاً تأسيسياً من الهرم التعليمي في الكويت. فيندرج المركز العلمي في مناهج المدارس المحلية ويساعد بشكل كبير الطلاب من الصفوف المتوسطة والثانوية في أبحاثهم المتعلقة بموضوعات مختلفة. وقمنا بطرح برنامج تدريبي تطوعي للطلبة يسمى «رحلة الصيف» كما لدينا مجموعة متنوعة من برامج التوعية الاجتماعية. إضافة إلى ذلك تستخدم شركات وجمعيات محلية عديدة حرم المركز في مناسبات واحتفالات خاصة».
عمل السيد مطاوع وتابع كل جانب  من جوانب المركز العلمي منذ كان المركز مجرد فكرة في العام 1992. بدأ أمير دولة الكويت الراحل، الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح ـ رحمه الله ـ ، مشروع تأسيس المركز تحت رعاية مؤسسة الكويت للتقدم العلمي.
وكانت بداية تشييد المركز  في أكتوبر/ تشرين أول 1996، وكان هذا العمل عبارة عن مزيج من المهارات المحلية والخبرات العالمية إضافة إلى عمل 100 مورد وأكثر من ألف موظف من عشرات الدول من مختلف أنحاء العالم.
استقبل المركز العلمي منذ افتتاحه في أبريل/نيسان 2000، أكثر من 5.5 مليون زائر بينهم العديد من رؤساء دول مختلفة وشخصيات بارزة. ويعرض رئيس المركز على جدران مكتبه صوراً  له مع رؤساء دول ورؤساء وزراء وملوك وملكات وغيرهم من الشخصيات المهمة.
يقول السيد المطوع، «لكل صورة قصة». فالملكة رانيا أبدت اهتمامها الكبير خلال زيارتها للمركز مع الملك عبدالله. وكانت قد وصلت قبله بنصف ساعة وبعد جولة في أنحاء المنشأة، أمضت ساعتين إضافيتين. وأحضر الزوجان معهما ابنتهما، سلمى، التي ذُهلت  كما ذهلت والدتها بما شاهدتا في المعارض التطبيقية في قاعة الاستكشاف.
وسألت الملكة رانيا أسئلة عديدة  حول كل ما رأته وأعربت عن رغبتها في إنشاء مركز مماثل في الأردن.
وأظهر كل من الرئيس الأميركي  الأسبق جورج بوش وعقيلته حماسهما لدى زيارتهما للمنشأة  إلا أنهما أظهرا اهتماماً خاصاً بحوض السمك. ويعود سبب اهتمامهما به إلى تناول الرئيس الأميركي وعقيلته وجبة عشاء من السمك مع سمو ولي العهد في الليلة التي سبقت زيارتهما الأمر الذي دفعهما لمعرفة نوع السمك الذي تناولاه.
ويشير رئيس المركز إلى أن الرئيس الأميركي سحب ورقة من جيبه كُتب عليها اسم السمك الذي تناوله على العشاء، «هامور». وعندما رأى سمكة في حوض السمك أشار إلى أنها من نوع سمك الهامور Grouper».
وأضافت عقيلته ممازحة: ما أقبح هذه السمكة، لو عرفت مدى قبحها ما كنت أكلتها.
وأرسل الرئيس الأميركي، جورج بوش،  رسالة خطية إلى المطوع كتب فيها: «ماأجمل حوض السمك! لقد أحببناه».
مع الأسماك
مديرة التسويق والعلاقات  العامة في المركز العلمي الكويتي، هند الغانم، رافقتنا في زيارة ممتعة ومميزة إلى قاعة الاستكشاف وحوض السمك. مشيرة إلى الشاشات التي تعمل باللمس  التي حلّت مكان لوحات الطباعة أمام المعارض. وتقول إن هذه الشاشات مزودة بالمعلومات اللازمة باللغتين العربية والإنجليزية وهدفها مساعدة الزوار على معرفة المزيد عن الحيوانات وبيئتها. وتستحوذ هذه الشاشات على اهتمام الأولاد وتتميز بألعاب تثقيفية وأحاجي".
على الرغم من تسميته بحوض السمك، لا يتناول هذا الجزء من المركز العلمي الحياة البحرية فقط بل يضم أيضاً بيئتين هما الصحراء والمنطقة الساحلية. ويمكن لزوار الصحراء التعرف على المخلوقات الصحراوية المحلية مثل الجرذان،  والجرابيع والسحالي والأفاعي والعقارب والوطاويط والصقور والبوم والقنافذ  إضافة إلى الحيوانات الصحراوية التي انقرضت من بيئة الكويت منذ زمن بعيد مثل الثعالب الأفريقية الصغيرة المميزة والقطط الرملية الرشيقة والوشق.
أما المنطقة الساحلية فتصور مستنقعات استوائية ومسطحات مائية تلتقي فيها الأسماك والطيور. ويسير الزوار عبر الخضرة حيث يستمتعون بزقزقة العصافير ويشاهدون بيئة منفصلة تضم ثعالب الماء وطيور البطريق.
وتقول السيدة هند: «لدينا طيور بطريق حية لأول مرة في دولة الكويت». «وهذه الطيور من أصل أفريقي منحتها لنا منشأة توركي من المملكة المتحدة. وقد حلت محل التماسيح إذ كانت هذه تنام لوقت طويل ولم تستحوذ على اهتمام الزوار. لدينا أربع إناث وأربعة ذكور، فنأمل أن تتكاثر بعد بضع سنوات».
مع الديناصور
تتمثل الحياة البحرية بأحواض رائعة تضم 100,000 ألف لتر من المرجان والسمك الاستوائي و1.5 مليون لتر من المياه الخليجية حيث توجد الأسماك بما فيها سمك القرش. إن تنوع الحياة البحرية أمر مذهل ومدهش  إذ جمع موظفو المركز 75% من الحيوانات البحرية من المياه الكويتية.
إن القيّمين على البيئات المختلفة في حوض السمك، هم من  الكويتيين كما أن جميع العاملين ورؤساء الدوائر هم من الكويتيين. وكان قد عيّن عدد من رؤساء الدوائر  لدى تخرجهم عند تأسيس المركز وشقوا طريقهم إلى أن تقلدوا مراكزهم الحالية خلال العقد الماضي.
التقينا عند خروجنا من حوض السمك بشابيّن كويتييّن في وسط الممر. كانت مهمتهما مساعدة الزوار على التعرف على بعض الحيوانات عن قرب والإجابة عن أية أسئلة لديهم. كان  أحدهما يحمل ثعباناً كبيراً بينما يحط صقر كبير على يد الشاب الآخر.
رافقتنا السيدة هند إلى قاعة الاستكشاف. وفي هذا الجزء من المركز، يزور الشباب مجموعة من المعارض بحيث يتسنى لهم تعلم الكثير من خلال  عملية الاستكشاف. ووفقاً للسيدة هند، بدأ المركز باستئجار معارض متنقلة للجمهور من مختلف المراكز العلمية في العالم. وفي هذه الأثناء وحتى العاشر من شهر أبريل/ نيسان يتم عرض معرض الـ«سرْب» المستأجر من Heureka وهو معرض علمي فنلندي.
كانت إميلي هيس، ذات الاثني عشر عاماً، من بين الزوار الذين يستمتعون بالأنشطة المتعددة في المعرض.  فأجرت عدداً من الفحوصات من بينها فحص للنظر والتنسيق لمعرفة ما إذا كانت تصلح لتكون قبطاناً. ويحصل الزوار الذين ينجحون في الاختبارات  على "شهادة قبطان" كتذكار لهم.  ويبدو أن إميلي تتمتع بالمهارات اللازمة التي تخولها للنجاح.
ووفقاً للسيدة هند، سيتم افتتاح معرض متنقل في الثاني من شهر مايو/ أيار ويبدو أنه سيحقق نجاحاً كبيراً. ويصل من متحف شيكاغو الميداني هيكل ديناصور من نوع ريكس، وهو نموذج طبق الأصل عن الهيكل العظمي للديناصور الموجود في منشأة شيكاغو.
ويبلغ طول الديناصور 13 متراً وارتفاعه 4 أمتار عند الوركين. وسمي بهذا الاسم نسبة لـ«سو هندريكسون» وهي العالمة البليونتولوجية التي اكتشفت الهيكل العظمي المتحجر بحالة جيدة وشبه مكتملة ويعود الهيكل لـ67 مليون سنة.
ويتضمن المعرض المتنقل لوحات تفسيرية ومقومات تفاعلية تجعل من قصة «سو» وعلم الديناصورات صورة تحاكي الواقع.
 ويمكن للزوار تعلم المزيد عن الديناصورات وغيرها من الحيوانات وبيئتها الطبيعية والعديد من الموضوعات العلمية والتثقيفية المميزة في المسرح ذي الأبعاد الثلاثية 3D Imax.
والأفلام السينمائية فريدة من نوعها، وتعرض على شاشات يفوق حجمها حجم الشاشات السينمائية بعشر مرات. ومعظم الأفلام هي ذات أبعاد ثلاثية بحيث يستخدم الزوار نظارات مخصصة لمثل هذه.
عدنا إلى مكتب رئيس المركز العلمي الكويتي  للتحدث عن مخططات المركز للعقد القادم. السيد المطوع يود تأسيس مركز استكشاف ضخم، وهو عبارة عن متحف علمي تطبيقي متفاعل خاص  بالأولاد على نطاق أكبر من قاعة الاستكشاف. كما يدرس الآن فكرة تأسيس حوض خاص بالدلافين.
ويعبر المطوع عن رغبته في إنشاء حوض يضم الدلافين وغيرها من الثدييات  حيث يتمكن الناس من السباحة مع الدلافين. ويتمتع المركز  ببرنامج  يسمح للزوار الذين يزيد عمرهم على الأربعة عشر عاماً  وحائزون على شهادة غطس بالسباحة مع سمك القرش . إلا أن السباحة مع الدلافين قد تكون مفيدة للأطفال المصابين بمرض التوحد  بشكل خاص والأطفال المصابين بعاهات معينة. وأثارت هذه الفكرة اهتمام  مديرة مركز التوحد الدكتورة سميرة السعد.
ومع اقتراب موعد الاحتفال بالذكرى العاشرة لتأسيس المركز العلمي في 16 أبريل/نيسان، يتواصل العمل والجهود لجعل هذا اليوم حدثاً لا ينسى في حين لا تزال فكرة تأسيس حوض الدلافين أمراً قيد الدراسة.
ويرينا السيد المطوع، على شاشة الكومبيوتر الخاص به صوراً للمركز العلمي أثناء الليل إذ يتحول إلى مشهد مذهل متلألىء بأضواء الليزر احتفالاً بذكرى تأسيسه العاشرة. أما ميناء السفن الشراعية الموجود وراء المنشأة حيث ترسو السفن الكويتية التقليدية فيتخذ طابع الليالي العربية مزيناً بإضاءة متعددة  الألوان.
وفي يوم المهرجان، سيدخل الزوار عبر نفق شُيد بشكل مميز برسوم مذهلة تحاكي الواقع. أما في الممر فسيُعرض فيلم وثائقي حول تاريخ المركز العلمي خلال السنوات العشر الماضية عبر شاشات ضخمة تعمل باللمس.
ومن ضمن البرامج التي وضعها المركز احتفالاً بنجاحات المركز خلال السنوات العشر الماضية، فرق الفلكلور التقليدي  وفرقة ميامي المحلية المشهورة إضافة إلى برنامج كوميدي وسحب اليانصيب، ومسابقات وهبات وألعاب نارية مميزة وغيرها من المفاجآت.



العدد : 337
2011-11-22

جميع الحقوق محفوظة . 2010 . تصميم